إعــلانات
يتابع أهالي سيناء، على الحدود الشرقية لمصر، كبقية المهتمين بتطورات ورشة المنامة، التي تنطلق اليوم الثلاثاء وتختتم غداً الأربعاء، التسريبات والتصريحات المتعلقة بالشق الاقتصادي من خطة الإملاءات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة إعلامياً بـ"صفقة القرن" والمقرر الترويج لها في البحرين، خصوصا في ظل الحديث عن تنفيذ جزء من الصفقة على أرض سيناء، وهذا ما حذر منه الأهالي منذ العام 2014، حين بدأت أعمال التهجير والتدمير لمناطق واسعة من المحافظة، إلى أن باتت الأرض جاهزة لتنفيذ الصفقة، مع تجاهل جميع الأطراف، بمن فيهم النظام المصري، لموقف أصحابها.

وطالما نبّه أهالي سيناء، بما في ذلك في تصريحات لـ"العربي الجديد"، من المخططات التي تنفذ على أرضهم وتشير إلى وجود أهداف سرية لها، وأنها تمهيد لتنفيذ خطة ما، وهذا ما أكدته الأيام، من وجود نية لربط سيناء بقطاع غزة على الأقل في الاتجاه الاقتصادي، كالكهرباء، والسياحة، والتنقل، والتجارة.

ووفقاً للمعلومات الواردة من البيت الأبيض، فإن الدول المانحة والمستثمرين سيساهمون بنحو 50 مليار دولار، بينها 28 مليار دولار تذهب للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، وتسعة مليارات دولار لمصر، و7.5 مليارات دولار للأردن، وستة مليارات دولار للبنان، حيث تأمل إدارة الرئيس دونالد ترامب أن تكون دول الخليج بين أكبر المانحين، فيما يتم إيداع المبالغ التي تُجمع في صندوق يؤسس لدعم اقتصاديات الأراضي الفلسطينية والدول الثلاث، ويديره بنك تنمية متعدد الجنسيات، ومجلس محافظين يحدد المخصصات بناء على مقترحات المشاريع.

وبحسب ما تسرب من الخطة فإنه سيجري تمويل 179 مشروعاً للتنمية الاقتصادية، بينها 147 مشروعاً في الضفة الغربية وغزة و15 في الأردن و12 في مصر وخمسة مشاريع في لبنان. وتشمل المشاريع البنية التحتية والمياه والكهرباء والاتصالات ومنشآت سياحية وطبية وغيرها. والنقطة الأهم أنه سيجري تخصيص عشرات الملايين من الدولارات لعدة مشاريع تهدف لتحقيق اتصالات أوثق بين قطاع غزة وسيناء من خلال الخدمات والبنية التحتية والتجارة، فيما سيجري تحديث خطوط الكهرباء بين مصر وغزة لزيادة إمدادات الكهرباء. كما تقترح الخطة بحث سبل استغلال أفضل للمناطق الصناعية القائمة في مصر لتعزيز التجارة مع غزة والضفة الغربية وإسرائيل، لكنها لم تحدد هذه المناطق. والمقترحات الإضافية لمصر تشمل دعم توسعة موانئ وحوافز تجارية لمركز التجارة قرب قناة السويس وتطوير المنشآت السياحية في سيناء القريبة من البحر الأحمر.

وشرح أحد مشايخ سيناء، لـ"العربي الجديد"، ما يجري الحديث عنه في أوراق خطة الإملاءات على أرض الواقع. وقال إن "تمهيد الطريق أمام الصفقة بدأ عند إعطاء الفرصة لنمو التنظيم الإرهابي (ولاية سيناء) في سيناء، من خلال السياسة الخشنة التي تعامل بها النظام المصري مع أهالي سيناء، وما تبع ذلك من ردود أفعال على هجمات التنظيم، بإلحاق الضرر بالمواطن، بما يشمل إنهاء الوجود السكاني والزراعي في مناطق واسعة من سيناء، تلك القريبة من الحدود مع قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1948". وأشار إلى أنه تم "استكمال ذلك، عبر الضغط على كل سكان شمال سيناء، بقطع إمدادات المياه والكهرباء والاتصالات، والمواد الغذائية والمحروقات. ودفعت هذا الإجراءات عشرات آلاف المواطنين إلى الخروج منها اضطرارياً، في ظل صعوبة استكمال الحياة جراء الواقع الاقتصادي والأمني والاجتماعي الذي بات يسيطر على المحافظة".

وأضاف الشيخ القبلي أن "تسلسل الأحداث بدأ بإشعال القتال بين التنظيم الإرهابي والأمن، ومن ثم رد الفعل بالتدمير، ومن ثم الحصار المطبق، وصولاً إلى مرحلة الإعمار، التي لم يتوارد الشك لأبناء سيناء بأنها من أجلهم. وكان واضحاً أن من دمر منازل المواطنين وجرف مزارعهم لن يبني لهم ما يوفر الرفاهية. وهنا الحديث عن توسيع مطار العريش ومينائها، وبناء أنفاق السويس، ومد خطوط الكهرباء الجديدة باتجاه مدينتي رفح والشيخ زويد برغم تهجير غالبية سكانها، بالإضافة إلى مد خطوط مياه وبناء محطات تحلية كبيرة لمياه البحر، خصوصاً في مدينة الشيخ زويد. وجميع ما سبق بات جزءاً معلناً من الشق الاقتصادي لصفقة القرن، وستتضح تفاصيله بشكل كامل ومفصل في مؤتمر البحرين". 
وأشار الشيخ القبلي إلى أن "مخاوف الأهالي مردها الأساسي نظرة النظام المصري لهم، واعتبارهم مواطنين زوائد على الدولة، وهذا ما يثبته التعامل على كافة الأصعدة مع أبناء سيناء، سواء في وظائف الدولة، أو الاستحقاقات الأساسية لأبناء سيناء كمواطنين مصريين، فإلى الآن لا تزال تتواصل معضلة الرقم القومي الذي لا تعطيه الدولة للآلاف من أبناء سيناء، وعدم امتلاكهم لأي أوراق رسمية تمكنهم من التحرك كبقية مواطني مصر، أو الحصول على الخدمات الحكومية بالشكل المطلوب. وحتى أن من يحمل بطاقة شمال سيناء، يقع تحت مجهر الأمن والتفتيش والإهانة في أي مكان في الجمهورية، بالإضافة إلى أن سيناء لا تزال تدفع الثمن من أعمار ودماء أبنائها، فالآلاف قتلوا وأصيبوا نتيجة الأحداث الممتدة منذ العام 2013، عدا عن الآلاف الذين ما زالوا في السجون العسكرية دون تهمة أو حتى محاكمة، وبالتالي فإن أهالي سيناء لا يستبعدون أن تضحي بهم الدولة في أي مخطط دولي مقبل، في مقابل الحصول على مردود سياسي ومادي يعود بالنفع على النظام الحالي".
  

وفي ما يخص ورشة المنامة، قال مصدر دبلوماسي مصري إن الجانب الأكبر من المشاركين سيتمثل في رجال أعمال عرب، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الأمور تتجه في مصر إلى مشاركة نائب وزير المالية للسياسات المالية الدكتور أحمد كجوك. وكانت مصادر أكدت، لـ"العربي الجديد"، أن هناك محاولات لإقناع الأردن بالتجاوب مع تلك المبادرات، والمشاركة بشكل إيجابي في ورشة المنامة، فيما كشفت المصادر المصرية أن القاهرة أبلغت الجانب الأميركي استعدادها التام للشروع في تنفيذ المنطقة الاقتصادية على الحدود مع قطاع غزة، في الوقت الذي تكون فيه الإدارة الأميركية والجانب الإسرائيلي عازمين على التنفيذ الجدي. كما كشفت أن افتتاح أنفاق قناة السويس، التي تربط شرق القناة بغربها، في هذا التوقيت كان من بين العوامل التي ساقها النظام المصري للجانب الأميركي بشأن التنفيذ الفعلي للبنود الاقتصادية المتعلقة بقطاع غزة تحديداً ضمن الخطط الأميركية.

وتعقيباً على ذلك، قال باحث في شؤون سيناء، لـ"العربي الجديد"، إن "النظام المصري أكد الالتزام بتطبيق صفقة القرن على أرض الواقع، بل كان أكثر الأطراف التزاماً بتنفيذها، وهذا ما ظهر جلياً في سيناء خلال الأعوام الماضية، إذ إن المشاريع الكبرى التي يجري تنفيذها في سيناء، منذ أكثر من عامين، تؤكد بما لا شك فيه، أنها مقبلة على مرحلة الإعلان عن ارتباطها الوثيق بالصفقة، إلى أن أتت هذه اللحظة في مؤتمر البحرين. فمشاريع التطوير للبنى التحتية، كالكهرباء والماء والمطار والميناء، وكذلك تطوير معبر رفح البري، سواء عبر توسعة المباني أو تطوير أداء العمل، بالإضافة إلى فتح خط التجارة الدائم بين غزة ومصر عبر المعبر، بواسطة شركة تتبع لجهاز المخابرات الحربية التي كان يرأسها (الرئيس عبد الفتاح) السيسي، وينوب عنه فيها حالياً نجله محمود، تشير إلى أن ذلك ليس مرده إلى رضى من النظام المصري على سيناء وأهلها، أو حتى قطاع غزة، بقدر ما هو التزام مصري أمام أطراف دولية بتنفيذ ما يطلب منه لتسهيل تنفيذ صفقة القرن". 

وأضاف الباحث، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لتواجده في سيناء، أن "أهالي سيناء شعروا منذ اللحظة الأولى لبدء الأحداث في سيناء أن المخطط القديم الجديد المتعلق بضم قطاع غزة لسيناء أو العكس، بات قريباً، ولطالما حذروا من ذلك، ولكن لم يجدوا آذاناً صاغية لتحذيراتهم ومناشداتهم بإيقاف قطار الصفقة الذي يمر بسيناء". مع العلم أن ما تسرب من الخطة حتى الآن كشف عن مشاريع عدة لربط أوثق بين قطاع غزة وسيناء.
وذكّر الباحث نفسه أن "النظام المصري برر كل نشاطاته تحت مظلة محاربة الإرهاب، بالرغم من أنه المسؤول الأول عن انتشار وقوة الإرهاب في سيناء، من خلال رفض كل التدخلات والوساطات التي جرت في بداية الأزمة في عامي 2013 و2014، لإنهاء حالة الظلم الواقع على أبناء سيناء، في مقابل تحجيم التنظيم". وأشار إلى "أن النظام المصري واصل رفضه لكل المبادرات التي صدرت من سيناء نفسها، واستكمل سياسته الخشنة بحق الأهالي، والتي كان مردها تنفيذ مخططات دولية على أرض سيناء، في مقابل دعم سياسي لنظام السيسي، وكذلك دعم مادي سخي". 


 
 

التعليقات  

0 #84 Juli 2021-04-24 07:08
I am really thankful to the holder of this website who has shared this
great article at here.
اقتباس
0 #83 cincinnati fun 2021-03-17 08:07
Hello there! Do you know if they make any plugins to assist with SEO?
I'm trying to get my blog to rank for some targeted keywords but I'm not seeing very good gains.
If you know of any please share. Many thanks!
اقتباس
0 #82 Eusebia 2021-02-14 18:47
I do not know if it's just me or if everybody else encountering issues with your
blog. It appears as though some of the text in your content are running off the screen. Can somebody else please comment and let me know if this is happening to them
as well? This might be a problem with my internet browser because I've had this happen previously.
Many thanks
اقتباس
0 #81 fall fun 2021-01-20 23:17
Aw, this was a really nice post. Spending some time and actual effort
to produce a superb article… but what can I
say… I procrastinate a lot and never manage to get anything done.
اقتباس
0 #80 fun birthday parties 2021-01-14 17:44
Your style is unique compared to other people I have
read stuff from. Many thanks for posting when you have the opportunity, Guess I'll just book mark this page.
اقتباس
0 #79 Tania 2021-01-10 23:07
I every time spent my half an hour to read this blog's posts daily along with a cup of coffee.
اقتباس
0 #78 jobs in oregon 2021-01-08 10:07
Hey there, You've done an incredible job. I'll definitely
digg it and personally suggest to my friends. I am confident they'll be benefited from this web site.
اقتباس
0 #77 fun kids slippers 2020-12-18 01:54
Hello very nice blog!! Man .. Beautiful .. Superb
.. I will bookmark your web site and take the feeds also?

I am happy to find numerous helpful info here within the post, we'd like develop more strategies in this regard,
thanks for sharing. . . . . .
اقتباس
0 #76 Mckinley 2020-12-15 04:11
I just like the helpful information you provide to your articles.
I'll bookmark your weblog and test once more here frequently.
I am fairly sure I'll learn many new stuff proper right here!

Best of luck for the following!
اقتباس
0 #75 Phoebe 2020-12-09 10:33
I do not even understand how I finished up here, but I believed
this post was great. I don't recognise who you're however certainly you
are going to a famous blogger if you happen to are not already.
Cheers!
اقتباس

أضف تعليق





كود امني
تحديث

أكثر المواضيع مشاهدة
المواضيع المعلق عليها
أكثر الأشخاص مشاركة
  • Abermotcen
    189 ( 0 )
  • Abermotcen
    188 ( 0 )
  • Abermotcen
    184 ( 0 )
  • Abermotcen
    181 ( 0 )
  • Abermotcen
    174 ( 0 )
FooterLogo
جميع الحقوق محفوظة © 2017-2021 موقع الشبابية نت